|
بسم الله الرحمن الرحیم
جلسه هفتاد و سه
واورد عليه السید الخوئي بوجوه:
الاول: ان تأخر المفهوم عن المنطوق انما هو في مقام الکشف والدلالۀ بمعنی ان دلالۀ القضیۀ علی المفهوم متأخرة رتبۀ عن دلالتها علی المنطوق، واما نفس المفهوم فليس متأخراً عن المنطوق.
وبعبارۀ اخری: عدم وجوب التبین عن خبر العادل لیس متأخراً عن وجوب التبین عن خبر الفاسق.
و بعبارۀ ثالثۀ واضحۀ: حجیة خبر العادل لیست متأخرة عن عدم حجیة خبر الفاسق، بل المتأخر کشف القضیۀ عن حجیة خبر العادل عن کشفها عن عدم حجیة خبر الفاسق.
والحاکم علی التعلیل انما هو نفس المفهوم لا کشفه، فما هو متأخره رتبة عن المنطوق لیس حاکماً علی التعلیل، وما هو حاکم علیه لیس متأخراً عن المنطوق.
الثاني:
انه لو سلم کون المفهوم بنفسه متأخر عن المنطوق، كان ذلك مانعا عن الحكومة بالمعنى الأول وهي ان يكون الحاكم ناظرا إلى المحكوم وشارحا له باعتبار ان ما يكون متأخرا عن الشئ رتبة لا يعقل ان يكون شارحا له. وأما الحكومة بالمعنى الثاني وهي ان يكون مفاد الحاكم خارجا موضوعا عن مفاد المحكوم بالتعبد فلا مانع منها إذ كون المفهوم متأخرا عن المنطوق رتبة لا يمنع من خروج المفهوم عن عموم التعليل موضوعا بالتعبد كما هو واضح.
الثالث: انه لو سلم كون التأخر الرتبي مانعا عن الحكومة بكلا معنييه فإنما هو فيما إذا كان التعليل مولويا بان يكون المراد منه حرمة إصابة القوم بجهالة. وأما إذا كان التعليل ارشادا إلى ما يحكم به العقل من عدم جواز العمل بما لا يؤمن معه من العقاب المحتمل فلا مانع من كون المفهوم حاكما عليه إذ بعد حجية خبر العادل كان العمل به مأمونا من العقاب وكان خارجا عن حكم العقل موضوعا، وقد ذكرنا سابقا ان الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ومنها التعليل في آية النبأ ارشاد إلى حكم العقل.
و فیما افاده جهات من النظر:
الاولی:
ما افاده في الوجه الاخیر مع التسلم عن الاشکالات السابقۀ من کون التعلیل ارشاداً الی ما یحکم به العقل ففیه:
ان معنی کون التعلیل ارشاداً الی حکم العقل، ان الحکم بوجوب التبین عند مجيء الفاسق بالخبر المستفاد منه عدم وجوبه عند مجيء العادل به، اذا کان معلولاً لامر ارتکازي عقلي، هو عدم جواز العمل بما لا یؤمن معه من المفسدۀ ـ لانه لیس في احکام العقل عدم جواز العمل بما لا یؤمن معه من العقاب الشرعي، بل العقل یمنع عن المبادرۀ بکل ما لا یؤمن معه من المفسدۀ ـ والعقاب الاخروي ینطبق علیه عنوان المفسدۀ، ولکن في نفس التعلیل قد تبین کون المفسدۀ الندم وهو غیر العقاب الاخروي بل اعم منه، فمعناه ان الحکم المذکور منشأه هذا الارتکاز العقلي، فكل مورد جاء هذا الارتکاز جاء الحکم، ولازمه ان الحکم المذکور هو اقتضاء ذاك الارتکاز، واذا کان حکم العقل او بقولنا الارتکاز العقلي مقتضیاً للحکم بوجوب التبین فلا حاجۀ الی جعل الشرع ذلك، ویلزم ان یکون الحکم المذکور ایضاً ارشاداً الی ما هو مقتضی الارتکاز، ویکون جعل هذا الحکم الذي یتکفل لاقتضائه العقل وارداً کأنه لغواً، کما هو الحال في جمیع الاحکام الواردۀ في الارشاد الی حکم العقل بلا تفاوت، وبه ینقلب الامر، وکان الحکم بوجوب التبین ارشاداً الی حکم العقل، وحینئذٍ فلو فرض اخذ المفهوم من ظهور المنطوق الوارد في مقام الارشاد لکان حد ثبوت هذا المفهوم ـ و هو عدم وجوب التبین عند خبر العادل ـ ما یدرکه العقل من الاستلزام للمفسدة فیه، فاذا فرض کون هذه المفسدة الندم کما هو المصرح في الایۀ، فإن المعیار في المقام حصول الندم من خبر العادل و عدم حصوله.
|